النويري

534

نهاية الأرب في فنون الأدب

خرجنا ، إنما خرجنا لنطلب التوبة والطلب بدم ابن بنت نبينا صلى اللَّه عليه وسلم . فلمّا عزم على المسير قال له عبد اللَّه بن سعد بن نفيل : إني قد رأيت رأيا ، إن يكن صوابا فاللَّه الموفق ، وإن ؟ ؟ ؟ يكن ليس بصواب فالرأي ما تراه ، إنّا خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتلته كلَّهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد ورؤس الأرباع والقبائل ، فأين تذهب من ههنا وتدع الأوتار [ 1 ] . فقال أصحابه : هذا هو الرأي . فقال سليمان : أنا لا أرى ذلك ، إن الذي قتله وعبّأ الجنود إليه وقال : « لا أمان له عندي دون أن يستسلم فأمضى فيه حكمي » هذا الفاسق ابن الفاسق ، عبيد اللَّه بن زياد ، فسيروا على بركة اللَّه إليه ، فإن يظهركم اللَّه عليه رجونا أن يكون من بعده أهون منه ، ورجونا أن يدين لكم أهل مصركم في عافيته ، ؟ ؟ ؟ فينظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فيقتلونه ولا يغشون ، وإن تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلَّين ، وما عند اللَّه خير للأبرار ، فاستخيروا اللَّه وسيروا . وبلغ عبد اللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد ، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ، ولم يصحبهم من له شرك في دم الحسين خوفا منهم ، فلمّا أتياه قال له عبد اللَّه بن يزيد : إن المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ولا يغشّه ، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحب أهل مصر خلقه اللَّه إلينا ، فلا تفجعونا في أنفسكم ،

--> [ 1 ] الأوتار : جمع وتر ، بمعنى ثأر .